جلال الدين الرومي

73

فيه ما فيه

على النمرود فتهلكه كما يقول : ( استوى عند العارف الدانق والدينار والأسد والهرة ) لأن الحق إذا بارك لأدى الدانق ما يؤديه ألف دينار وزيادة وإذا أذهب البركة من ألف دينار فما فعلت فعل دانق وكذاك إن أوكل عليه قطة لأهلكته كما فعلت البعوضة بالنمرود وإن أوكل له أسدا لارتعدت منه الأسود وجعل منها دابته كما كان بعض الصوفية يركبون ظهور الأسود ، وكنار إبراهيم حين غدت عليه بردا وسلاما وخضرة وزهرا وروضا لأن أمر الله لم يكن بأن تحرقه . فلما أدركوا أن كلّ شئ من الحق استوى لديهم كل شئ . ونرجو من الحق أن تسمع هذا الكلام بباطنك حتى يفيد ؛ فإن ألف لصّ يأتون ويعجزون عن فتح الباب ما لم يساعدهم لص بالداخل وباطن الدار فيفتحه لهم من الداخل . وأنت تقول كثيرا من الكلام في الخارج فإذا لم يكن بالداخل مصدّق له فلا فائدة منه ، كشأن شجرة ما لم يرتو جذرها ما نمت ولو سقط عليها ألف سيل فلا بد أن يرتوى الجذر أولا حتى تستفيد بالماء : لو رأى مائة ألف نور * فلن يقف إلّا على أصل النور لو أن النور شمل جميع العالم فلن يرى هذا النور قط إلا بنور العين ؛ فالأصل إذن هو القابلية في النفس . وهناك فرق بين النفس والروح ، ألا ترى أن النفس في النوم تسافر إلى أماكن كثيرة والروح بعد في الجسد لكن هذه النفس حين تتحول تتحول شيئا آخر . قال إذن قول علىّ " من عرف نفسه فقد عرف ربه " المقصود به هذه النفس أم نفس غيرها ؟ وإذا قلنا إن النفس هي المقصودة في قول علىّ هذا فلا بأس ولو شرحنا تلك النفوس فلسوف يفهمها من لا يعلم تلك النفس على أنها